ابن تيمية

214

المسائل الماردينية

لإجماع المسلمين قبلهم ، ولنصوص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإنه قد ثبت بالسنة المستفيضة واتفاق الأئمة قبل هؤلاء : أنه إذا زوج البكر أخوها أو عمها ، فإنه يستأذنها ، وإذنها صماتها . وأما المفهوم : فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فرَّق بين البكر والثيب ، كما قال في الحديث الآخر : " لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا الثيب حتى تستأمر " ، فذكر في هذه لفظ الإذن ، وفي هذه لفظ [ الأمر ] ( 1 ) ، وجعل إذن هذه : الصمات ، كما أن إذن تلك : النطق . فهذان هما الفرقان اللذان فرَّق بهما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين البكر والثيب ، لم يفرق بينهما في الإجبار وعدم الإجبار ، وذلك لأن البكر لما كانت تستحي أن تتكلم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها ، بل تخطب إلى وليها ، ووليها يستأذنها ، فتأذن له ، لا تأمره ابتداء ، بل تأذن له إذا استأذنها ، وإذنها صماتها . وأما الثيب فقد زال عنها حياء [ البكر ] ( 2 ) فتتكلم بالنكاح ، فتخطب إلى نفسها ، وتأمر الولي أن يزوجها ، فهي آمرة له ، وعليه أن يطيعها ، فيزوجها من الكفء إذا أمرته بذلك ، فالولي مأمور من جهة الثيب ، ومستأذن للبكر ، فهذا هو الذي دل عليه كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأما تزويجها مع كراهتها للنكاح ، فهذا مخالف [ للأصول ] ( 3 ) و [ المعقول ] ( 4 ) ، والله لم يسوغ لوليها أن يكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها ، ولا على طعام أو شراب أو لباس لا تريده ، فكيف يكرهها

--> ( 1 ) في ( خ ) : [ الإذن ] . ( 2 ) في ( د ) : [ البكارة ] . ( 3 ) في ( خ ) : [ للأصل ] . ( 4 ) في ( ف ) : [ للعقول ] .